هل من توجيه يا فضيلة الشيخ في التفريق بين الطعن وردّ الخطأ بارك الله فيكم ؟ لفضيلة الشيخ زيد المدخلي رحمه الله

المشرف: محمد عادل أبو زيد

كمال زيادي
مشاركات: 31
اشترك في: الثلاثاء يناير 12, 2016 10:25 pm

هل من توجيه يا فضيلة الشيخ في التفريق بين الطعن وردّ الخطأ بارك الله فيكم ؟ لفضيلة الشيخ زيد المدخلي رحمه الله

مشاركةبواسطة كمال زيادي » الأربعاء إبريل 27, 2016 6:28 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

جواب فضيلة الشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي رحمه الله


السؤال :
هل من توجيه يا فضيلة الشيخ في التفريق بين الطعن وردّ الخطأ بارك الله فيكم ؟

الجواب :
الطعن في الأشخاص إما أن يكون بحق أو بغير حق ، فما كان بغير حق فهو حرام لقول الله عزوجل : (( ولا يغتب بعضكم بعضا )) [ الحجرات : 12 ] ، ولقوله :(( ولا تلمزوا أنفسكم )) [ الحجرات : 11 ] ، يعني : لا يعب بعضكم بعضا ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم :" كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه " فلا يجوز لأحد أن يعتدي على الناس ، لا في أعراضهم ، ولا في دمائهم ، ولا في أموالهم ، وأما الطعن بحق من أجل بيان الحق ورد الباطل فهذا مشروع ومعروف لدى الراسخين في العلم لا يجادل فيه إلا أهل البدع والضلال وأهل التلبيس على الناس ، فجرح المجروحين طعن عندما يقول أهل الحديث : فلان كذاب ، هو طعن في حقه لكن طعن بحق ، أو فلان ضعيف جدا أومنكر أو فاحش الغلط ، أو يكذب أو يروي الموضوعات أو مدلّس هذه كلها طعون في حق الشخص الموصوف بشيء من ذلك ، وقد ساغت ووجب ذكرها لأنها من باب نصرة الحق ، والذبّ عن السنّة لئلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله وما لم يفعله وما لم يقرّ عليه ، فالجرح والتعديل علم من وسائل العلوم الشرعية أي من الوسائل التي لا يستغني عنها طلاب العلم ، بل لا يستغني المسلمون عن هذا العلم الجليل ، لئلا يقع كذب على الله أو كذب على رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وأما ردّ الخطأ ، فالخطأ لا يجوز أن يقرّ لما فيه من الشر ، سواء كان الخطأ يتعلق بالعقيدة أو بالشعائر التعبدية ، أو يتعلق بالمعاملات أو الأخلاق والسلوك أو بمنهج الدعوة إلى الله عزوجل أو بمنهج الجهاد في سبيل الله ، أو بمنهج النصيحة ، فمتى جاء الخطأ في هذه الأبواب العظيمة ، فإنه يتعين على من عرفه بأدلته أن يبينه ويرده على صاحبه ، ولكن بالأساليب التي تنفع ولا تضر ، ومن المسلّم به أن العلماء ـ رحمهم الله ـ ردّ بعضهم على بعض في بعض المسائل العلمية و العملية ، ولكنه ما ترتب على ردّ بعضهم على بعض الجفاء ولا الهجر ولا التباغض ، وإنما الغرض بيان الحق .
ثم المخالف لا يخلو إما أن يكون من أهل الاجتهاد في المسائل العملية أو ليس من أهل الاجتهاد ، فإذا كان من أهل الاجتهاد والسنّة فإما أن يكون مصيبا أو مخطئا ، فإذا كان مصيبا فله أجران : أجر على إصابته ، وأجر على اجتهاده ، وإن كان مخطئا فله أجر على اجتهاده والعفو عنه في خطأه ويعتذر له ويرفع عنه اللوم .
وأما إذا لم يكن من أهل الاجتهاد فلا يحق له أن يخوض في مسائل الخلاف ، ومن ثم يستحق اللوم سواء أصاب أم أخطأ وعند الخطأ يكون اللوم عليه أشدّ .
أما فيما يتعلق برد أهل السنة على أهل البدع والضلال فهذا أمر واجب ومهم في حياة الأمة لأن البدع خطيرة على الناس ، فلابد أن يتصدى لرد البدع التي تتعلق بتصحيح الاعتقاد أو غير ذلك من أبواب الشريعة إذا وجدت بدعهم في كتبهم أو أشرطتهم ومطوياتهم أو صرّحوا بها على المنابر ، فإنه يتعين على من عنده علم وفيه كفاءة أن يبين الخطأ وأن يحذر من البدعة وأهلها ، وأن يشرح للناس السنّة ، ويدعوهم إلى الاعتصام بها ، فمن فعل هذا فهو من مفاتيح الخير ، ومغاليق الشر ، وقد جاء في أثر : ( إذا شتم أصحابي وظهرت البدع فمن كان عنده علم فليظهره ، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) ومعنى هذا الأثر متفق مع النصوص الشرعية التي تنهى عن كتم العلم الذي تحتاج الأمة إلى إيضاحه وإبرازه لهم ، كما قال الله عزوجل (( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ــ إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيّنوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم )) [ البقرة : 159 ـ 160 ] .
فلا يجوز لأهل العلم أن يسمعوا بالبدع تنتشر في الأرض ويغزى بها من قلّ نصيبه من العلم من شباب أو من هم في مستواهم ثم يسكتون ، كما يصنع أهل التلبيس الذين يقولون لا نريد أن نفرّق شمل الأمة ولا نريد أن نصدّع الصف وما شاكل ذلك ، من التلبيس الخطير ، فالباطل يجب أن يرد ، فقد جاء برده الكتاب والسنّة ، ومشى على ذلك أئمة العلم السابق واللاحق ، فلا يعتبر من الطعن المحرّم ، وإنما هو بيان للحق ، وإذا لزم الأمر أن تحذّر من المبتدع بشخصه فلا حرج وذلك بحسب المصلحة لأن التحذير نصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم .

المصدر :
شبكة سحاب السلفية
المجموع الأصيل لتوضيح العقائد بالتفصيل ( ص 79 )
لفضيلة الشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي
قال الشيخ ربيع ( من عقوبة أهل البدع أن لا يقبل منهم الصدق )

العودة إلى “قسم المنبر العام”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد